علي بن محمد القمي

441

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

وقال أبو حنيفة : يقف على الإجازة ( 1 ) . ولا تعقد البكر على نفسها بغير إذنهما ، فإن عقدت وأبيا العقد انفسخ إلا أن يكونا قد عضلاها بمنعها من التزويج بالأكفاء ، فإنه لا ينفسخ . والكفاءة تثبت عندنا بأمرين : الإيمان ، وإمكان القيام بالنفقة ، لأن ما اعتبرناه مجمع على اعتباره ، وليس على اعتبار ما عداه دليل ( 2 ) . وقال الشافعي : شرائط الكفاءة ستة : النسب ، والحرية ، والدين ، والصناعة ، والسلامة من العيوب ، وإمكان القيام بالنفقة . وقال أبو يوسف : الشرائط أربعة ، حذف الحرية والسلامة من العيوب ، وهي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة . وفي رواية أخرى ثلاثة ، حذف الصناعة أيضا . وقال محمد : هي ثلاثة أثبت الصناعة ، وحذف الدين ( 3 ) . يجوز للعجمي أن يتزوج بعربية وبقرشية هاشمية ، إذا كان من أهل الدين ، وعنده اليسار . وقال الشافعي : العجم ليسوا بأكفاء للعرب والعرب ليسوا بأكفاء لقريش ، وقريش ليسوا بأكفاء لبني هاشم . وقال أبو حنيفة وأصحابه : قريش كلها أكفاء وليس العرب أكفاء لقريش ( 4 ) . في الخلاصة : إن اجتمعت الأولياء في درجة واحدة كالإخوة جاز للواحد أن ينفرد بتزويجها [ 161 / أ ] بمرضاها من كفؤ وإن زوجها من غير كفوء برضاها لم يجز لحق بقية الأولياء ، وإلا فالكفاءة ليست مشروطة في صحة النكاح ، زوج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بناته ولا كفو لرسول الله ، نعم الكفاءة حقها وحق الأولياء والمهر حقها فليس للولي الاعتراض عليها . والثيب إذا كانت رشيدة لها أن تعقد على نفسها بغير ولي ، وكذا البكر إذا لم يكن لها أب ، وإن كان الأولى لها رد أمرها إلى بعض الصلحاء من الأقارب أو الأجانب ، والدليل على ما قلنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ( 5 ) ، فأضاف عقد النكاح إليها ، وهذا يقتضي بظاهره أنها المتولية لعقدها ، ومثل ذلك

--> 1 - الخلاف : 4 / 257 مسألة 11 . 2 - الغنية 343 . 3 - الخلاف : 4 / 271 مسألة 27 . 4 - الخلاف : 4 / 271 مسألة 27 - 28 . 5 - البقرة : 230 .